محمد تقي النقوي القايني الخراساني
179
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
المنجد شتّان بالبناء على الفتح وقد تكسر النّون اسم فعل بمعنى بعد ، يقال شتّان بينهما وما بينهما وما هما وما زيد واخوه اى بعد ما بينهما . انتهى . والمقصود انّ شتّان يومى وانا في المهاجرة والرّمضاء أسير على كور هذه النّاقة ويوم حيّان وهو في سكرة الشّراب ناعم البال مرفّه من الأكدار والمشاقّ وتلخيص الكلام انّه ( ع ) أراد من التّمثّل بهذا البيت انّه فرق كثير وبعد طويل بين يومى هذا بعد موت الرّسول حيث انّى كالأسير على كور النّاقة وبين يومى في حياته ( ص ) وذلك لانّه ( ع ) في حياة النّبى كان معزّزا بين المسلمين وبعد النّبى ( ص ) صار منزويا مهجورا . وامّا الشّارح المعتزلي فقد ذهب إلى انّ غرضه ( ع ) المقايسة بين يوم خلافته ويوم خلافة عمر ابن الخطَّاب حيث انّ عمر وليّها على قاعدة ممهّدة وأركان ثابتة وليست كذلك بالنّسبة اليه ( ع ) وما ذهبنا اليه أولى وأوفق بنظم العبارة ممّا ذكره الشّارح وذلك لانّ تمهيد قاعدة الخلافة وثبوت أركانها بيد الشّخص ولا معنى للأسف عليه فإن كان الحاكم في حكومته موافقا لاميال النّاس عاملا على طبق هوساتهم تصير أركان الخلافة والحكومة ممهّدة وان لم يكن كذلك بل مسلك ، مسلك الحقّ وعدل عن هوساتهم فلا جرم تصير أركان الحكومة مضطربة فلو سلك ( ع ) مسلك عمر في الحكومة لم يخالفه أحد الَّا انّ زهده وعدله منعه عنه ومعلوم انّ اجراء العدالة فيما بين النّاس يوجب اضطرابهم ومخالفتهم فلو انّه ( ع ) اعطى الزّبير حكومة الكوفة وطلحة حكومة